أحمد مصطفى المراغي

4

تفسير المراغي

التمر والماء » وكثر استعماله في الخبز كما قالوا : أكل الطعام مأدوما ، وفي البرّ ، ومنه حديث أبي سعيد « كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير » والحل : من حل الشيء ضد حرم ، وإسرائيل : لقب نبي اللّه يعقوب ، ومعناه الأمير المجاهد مع اللّه ثم شاع إطلاقه على جميع ذريته كما تدل على ذلك الأسفار المنسوبة إلى موسى ، والفرية : الكذب ، والافتراء : اختلاق الكذب ، والحنيف : المائل عن الباطل إلى الحق ، وبكة : من أسماء مكة ( أبدلت ميمها باء ) وهذا كثير الاستعمال في الكلام ، قالوا : هذا دائم ودائب ، والآيات : الدلائل والعلامات ، والحج ( بكسر الحاء وفتحها وبهما قرئ ) القصد . المعنى الجملي كانت الآيات من أول السورة إلى هنا في تقرير الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، مع إثبات وحدانية اللّه تعالى ، وتبع ذلك محاجة أهل الكتاب ودحض شبههم وتفنيد ما استحدثوه في دينهم من بدع وتقاليد لا نص عليها في كتابهم ، أما هذه الآيات فقد جاءت لدفع شبهتين من شبهات اليهود : ( 1 ) أنهم قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إنك تدّعى أنك على ملة إبراهيم ، فكيف تأكل لحوم الإبل وألبانها مع أن ذلك كان حراما في دين إبراهيم ؟ فأنت قد استحللت ما كان محرما عليه ، فلست بمصدّق له ، ولا بموافق له في الدين ، وليس لك أن تقول إنك أولى الناس به ، فرد اللّه عليهم بأن كل الطعام كان حلالا لبنى إسرائيل ، ولإبراهيم من قبله ، ثم حرم عليهم بعض الطيبات عقوبة لهم . ( 2 ) أنه لما حوّلت القبلة إلى الكعبة طعنوا في نبوته ، وقالوا إن بيت المقدس أفضل من الكعبة ، وأحق بالاستقبال ، فهو قد وضع قبلها وهو أرض المحشر ، وجميع الأنبياء من ذرية إسحاق كانوا يعظمونه ويصلون إليه ، فلو كنت على ما كانوا عليه لعظّمت ما عظموا ، ولما تحولت عن بيت المقدس ، وعظمت مكانا آخر